نجح المجلس العرفى لحكماء المسلمين والأقباط بأسيوط فى إعادة الهدوء المشوب بالحذر لقرية العدر فى اليوم الثالث للأحداث الطائفية بالقرية وبعض القرى المجاورة لها ، أثر الإعلان عن قيام طالب ثانوى بنشر رسوم مسيئة لرسول " صلى اللة عليه وسلم " على صفحته بالفيس بوك.
وقد نفى الطالب المتهم جمال عبده فى تحقيقات النيابة التى انتهت بحبسه 4 أيام على ذمة التحقيقات أن يكون هو صاحب الصورة المنسوبة إليه . وقال إنه وجدها على صفحته على " الفيس بوك " وطلبت النيابة الرأى الفنى فى الموضوع . وترددت اتهامات للمدرس المبلغ بالواقعة فى مدرسة منقباد الثانوية بأنه وراء الأحداث بسبب خلافات سابقة غير انه لم يتم استدعاؤه للتحقيق.
وغادر والد الطالب الذى يعمل ترزيا بلديا بمنزله بقرية العدر مصطحبا أسرته استجابة لما قررته قرية القيادات الشعبية والتنفيذيه والأمنية فى اجتماعهم فى إطار جهود احتواء الأزمة .
وكان المجلس العرفى وهو مجلس عرفى ضم اللواء سيد البرعى محافظ أسيوط واللواء محمد إبراهيم مدير الأمن وعدد من أعضاء مجلس الشعب المنتخبين ورجال دين مسلمين ومسيحيين وقيادات حزب الوفد قد توصلوا إلى ضرورة إجلاء أسرة المتهم عن القرية بعد صدور قرار بحبسه مع تواجد أمنى مكثف من رجال الشرطة تحت إشراف اللواء محمد إبراهيم مدير أمن أسيوط واللواء إبراهيم صابر رئيس قطاع الأمن العام وتنظيم لجان شعبية يضم كلا منها 3 مسيحيين و7 مسلمين تطوف المناطق المختلفة للتوعية بخطورة الطائفية على أمن الوطن.
كما شملت توصيات المجلس تحريك قضية الحرائق التى اشتعلت على خلفية الأحداث وتحويل من يثبت قيامه بها إلى النيابة . والاعتذار الرسمى من القساوسة فى وسائل الإعلام المسموعة والمرئية .
من جهته استنكر القس أبانوب وكيل مطرانية الأقباط الأرثوذكس فى أسيوط ما قام به المتهم ووصفها بالتصرف غير المسئول مرجحا أن يكون هناك من دفع الشاب لهذا الفعل . وطالب الجميع بالتكاتف لكشف حقيقة الأمر حتى تتجنب البلاد الفتنة وتصل بر الأمان.
وأشار القس أبانوب إلى قيام 4 لجان شعبية بجولة أمس فى عدد من مناطق اسيوط لمواجهة الاحتقان الذى ساد عقب الأحداث . وأضاف أنه تم الاتفاق خلال اللقاء المشترك على تشكيل مجموعات مماثلة فى كل القرى.
وقال وكيل المطرانية انه كان أمام المعنيين مساران لمواجهة الأزمة الأول يقتضى الأحتواء العاجل للأحداث .... والدفع بعدد من رجال الدين المسيحى الى المنطقة التى لاتوجد بها أى كنيسة فى نطاق 15 كيلو مترا عن القرى الأربع التى وقعت بها الفتنة وهى العدر وبهيج وسلام ومنقباد للتوعية بصحيح الدين المسيحى وقيم المحبة واحترام عقائد الأخرين وتقاليدهم وتقبل القرار الشعبى بتغريب المتهم وأسرته عن القرية باعتباره ليس عقابا له مؤسساته العدلية وجهات التحقيق لكن تقديرا لمشاعر جيرانه من أهالى القرية الذين ساءهم هذا الفعل وحرصا على استمرار روح المودة والوئام بين أبناء الوطن الواحد نافيا ما اعتبره البعض مخاطبة لمشاعر الغوغاء فى البيان الرسمى الصادر عن محافظة أسيوط.
كما أشاد وكيل المطرانية والقس باقى صدقو راعى الكنيسة الإنجيلية بروح الشيوخ وأئمة المساجد فى القرى التى شهدت الأحداث وخاصة فى خطبة الجمعة وقال إنه كان لهم دور ايجابى فى التهدئة وأن البعض ممن كان له موقف مغاير كانوا يستجيبون للحوار ويصححون موقفهم.
وأشاد الدكتور عبد الرحمن عميرة نائب رئيس جامعة الأزهر بفرع أسيوط بالدور الايجابى لقيادات الأمن والمنطقة العسكرية فى تأمين الكنائس والمساجد وتأمين الطالب المسىء للأديان وحمايته ودور اللواء أحمد جمال الدين مساعد أول وزير الداخلية للأمن العام الذى تواجد على الفور فى موقع الحادث وأمر بالإفراج الفورى عن 42 شابا تم القبض عليهوم ومشاركته الفعلية فى احتواء الأزمة .
وكانت الأحداث التى وقعت فى قرية العدر أسفرت عن احتراق عدد من العشش والحظائر الخاوية ، الملحقة بمنازل أسرة المتهم وصديقه المتهم بالتحريض . وقد تداولت صفحات الفيس بوك وبعض المواقع الالكترونية الموضوع باهتمام كبير وسط مشاعر تحريضية من البعض ومطالب لأخرين بضرورة التعقل والنظر الى الواقعة بحجمها الطبيعى ... وجرى تداول صورة كاريكاترية منسوبة للمتهم تجسد خنزيرا يطلق لحية خفيفة ويضع عمامة بيضاء على رأسه دون أى شعارات دينية لكن تبين أنها منشورة فى مجلة فرنسية فى العام الماضى ... وبينما اعتبرها البعض حربا دينية رافعا مطالب بالقصاص ... وصف أخرون المعالجة الرسمية بأنها تدغدغ مشاعر الغوغاء واستنكروا نشر صورة الطالب المتهم باعتباره قاصرا .
( هذا المقال ليس له رابط على الانترنت )