مرة أخرى يشتعل الرماد ، بين شباب الأقباط ، والمقر البابوى ، بسبب قائمة المعينين ب " برلمان مابعد الثورة " بعد واقعة " دعوة المجلس العسكرى ، والإخوان المسلمين " لحضور قداس عيد الميلاد ، مطلع الشهر الجارى ، خمس من الشخصيات ، " المجهولة " للشارع القبطى و " منزوعى " التاريخ السياسى على المستوى العام ، فجرت " بركان الغضب " الذى ما برح خموده عقب موقعة " يسقط حكم العسكر " داخل الكنيسة المرقسية ، إبان شروع البابا شنودة فى الترحيب ب " قيادات المجلس الأعلى للقوات المسلحة " أثناء القداس ..
أصابع الاتهام تشير إلى " سكرتارية البابا " باعتبارهم المسئولين عن ترشيح الشخصيات الخمس ، وحسبما أفاد نشطاء أقباط ، بادر المقر البابوى ب " غسل يديه " من اختيارات المعينين ، لافتا إلى أن المجلس العسكرى وحده ، صاحب القرار فى " تعيينات البرلمان " ، تلك الإشكالية أبرزت جرأة فصيل الشباب القبطى " الثورى " فى التعبير عن غضبه من القيادة الكنيسة ، التى فضلت . وفقا لرؤيتهم . تمرير بعض المستأنسين لمقاعد مجلس الشعب ، بينما كبار المفكرين ، حرصوا على مسك العصا من المنتصف ، فى التعامل مع القضية ، باعتبار غياب الأدلة الدامغة على تورط المقر البابوى فى إعداد القائمة ، وتحميل المسئولية الكاملة للمجلس العسكرى .
وثمة اتفاق بين الجانبين فى غياب المعايير الموضوعية ، لاختيار ممثلى الأقباط فى برلمان ما بعد الثورة ، الخمسة المبشرون ب " رضا " المقر البابوى ، هم " طارق مكرم شاكر ، سوزى عدلى ناشد ، ماريان ملاك كمال ، حنا جرجس جريس ،جورج ناجى مسيحة ......
الأسماء الخمسة ، يشتركون فى الغياب عن المشهد القبطى إزاء الأحداث المتكررة ، بينما لكل نائب منهم شأن يغنيه ، من ناحية الرفض الشعبى القبطى لوجوده تحت القبة .
وحسبما ، أفاد مصدر ب " المقر البابوى " أن أسقفا بارزا ضمن سكرتارية البابا ، هو المسئول عن تلك الاختيارات المخيبة لأمال الأقباط ، لافتا إلى أن أحد المعينين " ماريان كمال " لا علاقة لها مطلقا ب " العمل السياسى " وإنما مجرد معدة برامج فى قناة " سى تى فى " وجار الان تدريبها ل " تقديم " برنامج تلفزيونى على قناة " مارمرقس " الناطقة باسم الكنيسة ، والتى يشرف عليها الأنبا أرميا سكرتير البابا .
وأضاف الناشط ممدوح رمزى أن الأنبا أرميا نفى علاقته بترشيحها ، مؤكدا أن المستشارة تهانى الجبالى مسئولة عن تعيينها .
ووصف رمزى ، الخمسة المعينين ، بأنهم " نكرات " لايمثلون الأقباط ، لافتا إلى أن المقر البابوى يتنصل من تعيينهم ، بعد حالة الغضب التى انتابت الأقباط ، عقب الإعلان عنهم .
واستطرد قائلا " إن جورج مسيحة كان مرشحا فى دائرة القناطر ، ولم يحالفه الحظ ، ثم فوجئنا به ضمن المعينين ، مشيرا إلى أن الكنيسة رفضت ترشيح القيادات القبطية المقبولة شعبيا ، استنادا إلى مواقفهم الداعمة لفصل الدين عن السياسة ، ومطالبتهم المستمرة لها برفع يدها عن الأقباط " ..
الاتهامات طائرة فى الهواء تصيب كل الرؤوس ، بتلك العبارة افتتح المفكر القبطى كمال زاخر منسق جبهة العلمانين الأقباط حديثه عن " إشكالية " الخمسة المعينين ، لافتا إلى أن المجلس العسكرى هو صاحب القرار .
وافترض زاخر مصداقية الاتهامات الموجهة للمقر البابوى ، باعتباره مسئولا عن القائمة ، مشيرا إلى أن افتراضه يتحمل الإشارة إلى نقطتين ، أولاهما .... إصرار المجلس العسكرى على استشارة الكنيسة ، بما لايتفق مع ثورة يناير ، وانتهاء بأن الأمر ينتهى عند " العسرى " باعتبار أن رأى الكنيسة غير ملزم فى هذا الشأن .
وتساءل منسق جبهة العلمانيين الأقباط ، ما هى المعايير التى وفقا لها تم الأختيار ، لافتا إلى أنه فى حال التساؤل تنهال الاتهامات بأن السائل كان يتطلع إلى المنصب ، ويخرج الأمر إلى الخصوصية ...
على الصعيد ذاته ، فجر الناشط رامى كامل المنسق السابق لاتحاد شباب ماسبيرو ، مفاجأة من العيار التقيل ، إزاء تصريحاته باتجاه الدكتور " حنا جريس " أحد المعنيين ، مؤكدا أن اختياره جاء بناء على قناعته الداعمة للمشروع الإسلامى .
وأضاف كامل ، أن سكرتارية البابا نقلوا الصراع على الخلافة من الكنيسة ، إلى البرلمان ، لافتا إلى أن أسقفا بارزا من السكرتارية ، وضع القائمة لإحكام السيطرة على النواب المعينين ، بعد إتمام سيطرته على الالة الإعلامية للكنيسة .
كامل الذى بدأ الهتاف ضد العسكر فى عيد الميلاد ، والذى شارك فى ثورة يناير منذ انطلاق شرارتها الأولى ، قال " لم نستطع تقديم قائمة ترشيحات تضم شباب الثورة من الأقباط ، أو على الأقل بعض الرموز القبطية ، لكننا لم نتوقع أن ينتهى التعيين إلى هؤلاء ".
إلى ذلك قال المستشار أمير رمزى " عضو لجنة العدالة الوطنية ، وأحد أبرز الوجوه المقبولة فى الشارع القبطى ، الكنيسة لها دور واضح وكبير فى الاختيارات ، و" مش معنى أنهم اختاروا خمسة من معروفين ، إن الباقى يزعل " ، داعيا إلى ضرورة اهتمام النواب الحاليين بقضايا الأقباط والكنيسة .
بينما لخصت الدكتورة جورجيت قللينى ، عضو مجلس الشعب السابق - ذات الشعبية الجارفة بين الأقباط ، والتى خاصمها التعيين ب " برلمان الثورة " موقفها من المعينين ، فى عبارة مقتضبة ، قائلة : " أنا معرفهمش " رافضة الزج بالمقر البابوى فى اختيارهم .
( هذا المقال ليس له رابط على الانترنت )